الشيخ عباس القمي
490
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) قال له : صدقت ، ثم قال لي : يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به ، قلت : واللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السّلام ، فحبست سنة وضاق عليّ الحبس ، وسهرت الليل فدعوت اللّه عز وجل بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد وسألت اللّه بحقهم أن يفرّج عنّي ، فلم استتم الدعاء حتى دخل عليّ محمد بن عليّ عليه السّلام ، فقال لي : يا أبا الصلت ضاق صدرك ، فقلت : إي واللّه ، قال : قم فأخرج ، ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت عليّ ففكّها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يروني ، فلم يستطيعوا أن يكلّموني وخرجت من باب الدار . ثم قال : امض في ودائع اللّه فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا ، قال أبو الصلت : فلم التق مع المأمون إلى هذا الوقت وصلى اللّه على رسوله محمد وآله الطاهرين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل « 1 » . ( 2 ) وروى ابن بابويه أيضا والشيخ المفيد بأسانيد مختلفة عن عليّ بن الحسين الكاتب انّه قال : انّ الرضا عليه السّلام حمّ فعزم على الفصد [ وقد كان المأمون أمر بعض غلمانه أن يطوّل أظفاره وعلى رواية الشيخ المفيد أمر عبد اللّه بن بشير بذلك وقال له : طوّل أظفارك على العادة ولا تظهر ذلك أحدا ، ثم أخرج المأمون شيئا يشبه التمر الهندي فأمر غلامه أن يعجنه بيده وقال له : ] كن معي ولا تغسل يدك . فركب إلى الرضا عليه السّلام وجلس حتى فصد بين يديه وعلى رواية ، أخّر فصده ، وقال المأمون لذلك الغلام : هات من ذلك الرمان ، وكان الرمّان في شجرة في بستان في دار الرضا عليه السّلام ، فقطف منه ، ثم قال : اجلس ففتّه ، ففتّ منه في جام وأمر بغسله ، ثم قال للرضا : مص منه شيئا ، فقال : حتى يخرج أمير المؤمنين . فقال : لا واللّه الّا بحضرتي ولولا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك ، فمصّ منه ملاعق
--> ( 1 ) الأمالي للصدوق ، ص 526 ، ح 17 ، مجلس 94 - وعيون الأخبار ، ج 2 ، ص 242 ، ح 1 . - عنه البحار ، ج 49 ، ص 300 ، ح 10 - والعوالم ، ج 22 ، ص 494 ، ح 2 .